السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

543

فقه الحدود والتعزيرات

وعلى هذا المبنى - لو تمّ وثبت - يثبت الحدّ على شاربه إلّا أنّه استشكل عليه المحقّق الخوئيّ رحمه الله « 1 » بعدم ثبوت ذلك ، إذ لو كان صنع الخمر وإيجادها بتلك السهولة لم يتحمّل شرّاب الخمر المشقّة في تحصيلها من تهيئة المقدّمات ، وبذل الأموال الطائلة في قبالها ، بل يأخذ كلّ شخص منهم مقداراً من العصير ثمّ يجعله في مكان ، فإذا مضت عليه مدّة ينقلب خمراً مسكراً . المطلب الثاني : في العصير الزبيبيّ أو التمريّ تردّد الماتن رحمه الله في حرمة عصير التمر إذا غلى ما لم يبلغ حدّ الإسكار ، ثمّ رأى أنّ الأشبه بقاؤه على التحليل ، ثمّ ذكر أنّ الأمر في الزبيب كذلك . « 2 » ولا يخفى أنّ المراد بهما هو ماء نبذ فيه أحدهما وصار ذا حلاوة لأجل المجاورة . قال الشهيد الثاني رحمه الله : « وجه التردّد في عصير التمر أو هو نفسه إذا غلى ، من دعوى إطلاق اسم النبيذ عليه حينئذٍ ومشابهته لعصير العنب ، ومن أصالة الإباحة ومنع إطلاق اسم النبيذ المحرّم عليه [ حينئذٍ ] حقيقة ، ومنع مساواته لعصير العنب في الحكم ، لخروج ذلك بنصّ خاصّ ، فيبقى غيره على أصل الإباحة . وهذا هو الأصحّ . وأمّا نقيع الزبيب أو هو إذا غلى ولم يذهب ثلثاه ، فقيل بتحريمه كعصير العنب ، لاشتراكهما في أصل الحقيقة ، ولفحوى رواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام . والأصحّ حلّه ، للأصل ، واستصحاب الحلّ ، وخروجه عن اسم العنب الذي عصيره متعلّق التحريم ، ولذهاب ثلثيه بالشمس ، ودلالة الرواية على التحريم ممنوعة . » « 3 »

--> ( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، المصدر السابق ، ص 110 . ( 2 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 156 . ( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 460 .